النويري
494
نهاية الأرب في فنون الأدب
مولى لأبيه يقال له أبو الأسد « 1 » قتلهم « 2 » ، فقتل الحكم وعثمان ويوسف على ما نذكر ذلك إن شاء اللَّه تعالى . وكان يوسف بن عمر يحمّق ، وفيه أشياء متباينة متناقضة ؛ كان طويل الصلاة ، ملازما للمسجد ، ضابطا لحشمه وأهله عن الناس ، ليّن الكلام ، متواضعا ، حسن المملكة كثير التضرّع والدعاء ، فكان يصلَّى الصّبح ، ولا يكلم أحدا حتى يصلى الضّحى ، وهو فيما بين ذلك يقرأ القرآن ويتضرّع ، وكان بصيرا بالشعر والأدب ، وكان شديد العقوبة ، مسرفا في ضرب الأبشار ، وكان يأخذ الثوب الجيّد فيمر ظفره عليه فإن تعلَّق به طاقه ضرب صاحبه ، وربما قطع يده . حكى أنه أتى يوما بثوب فقال لكاتبه : ما تقول في هذا الثوب ؟ قال : كان ينبغي أن تكون بيوته أصغر مما هي . فقال للحائك : صدق يا بن اللخناء . فقال الحائك : نحن أعلم بهذا . فقال لكاتبه : صدق يا بن اللخناء . فقال الكاتب : هذا يعمل في السنة ثوبا أو ثوبين وأنا يمرّ على يدي في السنة مائة ثوب مثل هذا . فقال للحائك : صدق يا بن اللَّخناء ، فلم يزل يكذّب هذا مرة ، وهذا مرة حتى عدّ أبيات الثوب ، فوجدها تنقص بيتا من أحد جانبي الثوب ، فضرب الحائك مائة سوط . وقيل : إنه أراد السفر فدعا جواريه ، فقال لإحداهنّ : تخرجين معي ؟ قالت : نعم . قال : يا خبيثة . كلّ هذا من حبّ النكاح ،
--> « 1 » في ك : يقال له الأسد . والمثبت في الطبري ، والكامل . « 2 » في الكامل ( 4 - 272 ) : فلما قرب مروان من دمشق ولى قتلهم يزيد بن خالد القسري مولى لأبيه خالد ، يقال له أبو الأسد . وهى أوضح .